محمد الريشهري
2491
ميزان الحكمة
فغلبوهم وأخرجوهم من مكة ، ومقدم الإسماعيليين يومئذ عمرو بن لحي ، وهو كبير خزاعة ، فاستولى على مكة وتولى أمر البيت ، وهو الذي وضع الأصنام على الكعبة ودعا الناس إلى عبادتها ، وأول صنم وضعه عليها هو " هبل " ، حمله معه من الشام إلى مكة ووضعه عليها ، ثم أتبعه بغيره ، حتى كثرت وشاعت عبادتها بين العرب ، وهجرت الحنيفية . وفي ذلك يقول شحنة بن خلف الجرهمي يخاطب عمرو بن لحي : يا عمرو إنك قد أحدثت آلهة * شتى بمكة حول البيت أنصابا وكان للبيت رب واحد أبدا * فقد جعلت له في الناس أربابا لتعرفن بأن الله في مهل * سيصطفي دونكم للبيت حجابا وكانت الولاية في خزاعة إلى زمن حليل الخزاعي ، فجعلها حليل من بعده لابنته وكانت تحت قصي بن كلاب ، وجعل فتح الباب وغلقها لرجل من خزاعة يسمى أبا غبشان الخزاعي ، فباعه أبو غبشان من قصي بن كلاب ببعير وزق خمر ، وفي ذلك يضرب المثل السائر " أخسر من صفقة أبي غبشان " . فانتقلت الولاية إلى قريش ، وجدد قصي بناء البيت كما قدمناه وكان الأمر على ذلك حتى فتح النبي ( صلى الله عليه وآله ) مكة ، ودخل الكعبة وأمر بالصور والتماثيل فمحيت ، وأمر بالأصنام فهدمت وكسرت ، وقد كان مقام إبراهيم - وهو الحجر الذي عليه أثر قدمي إبراهيم - موضوعا بمعجن في جوار الكعبة ، ثم دفن في محله الذي يعرف به الآن ، وهو قبة قائمة على أربعة أعمدة يقصدها الطائفون للصلاة . وأخبار الكعبة وما يتعلق بها من المعاهد الدينية كثيرة طويلة الذيل اقتصرنا منها على ما تمسه حاجة الباحث المتدبر في آيات الحج والكعبة . ومن خواص هذا البيت الذي بارك الله فيه وجعله هدى أنه لم يختلف في شأنه أحد من طوائف الإسلام ( 1 ) .
--> ( 1 ) تفسير الميزان : 3 / 358 .